السيد علي عاشور
40
موسوعة أهل البيت ( ع )
بهما ، فمرّ بسمّاك قد بارت عليه سمكة وقد أراحت فقال له : سمكتك بائرة عليك وإحدى قرصتي بائرة علي فأعطني سمكتك البائرة وخذ قرصي فأعطاه السمكة وأخذ القرصة . ثمّ مرّ برجل معه ملح قليل فأعطاه القرصة الأخرى وأخذ منه ملحا يصلح به السمكة فلمّا شق بطن السمكة وجد فيه لؤلؤتين فاخرتين فحمد اللّه ثمّ بعد ساعة قرع الباب قارع فإذا صاحب السمكة وصاحب الملح يقول كلّ واحد له : يا عبد اللّه جهدنا أن نأكل نحن أو أحد من عيالنا من هذا القرص فلم تعمل فيه أسناننا وما نظنّك إلّا فقيرا وقد رددنا عليك هذا الخبز وطيّبنا لك ما أخذت منّا فأخذ القرصين فلمّا انصرفا قرع الباب قارع فإذا رسول عليّ بن الحسين فقال : يقول لك إنّ اللّه أتاك الفرج فاردد إلينا طعامنا فإنّه لا يأكله غيرنا . وباع الرجل اللؤلؤتين بمال عظيم قضى منه دينه وحسنت حاله . فقال بعض المخالفين : ما أشدّ هذا التفاوت بينا عليّ بن الحسين لا يقدر أن يسدّ منه فاقة إذ أغناه هذا الغناء العظيم . فقال عليه السّلام : قالت قريش للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ؛ كيف يمضي إلى بيت المقدس ويشاهد فيه من آثار الأنبياء من مكّة ويرجع إليها في ليلة واحدة من لا يقدر أن يبلغ من مكّة إلى المدينة إلّا في اثني عشر يوما وذلك حين هاجر منها . ثمّ قال عليّ بن الحسين عليهما السّلام : جهلوا أمر اللّه وأمر أوليائه إنّ المراتب الرفيعة لا تنال إلّا بالتسليم للّه وترك الاقتراح عليه والرضا بما يدبّرهم به ، إنّ أولياء اللّه صبروا على المكاره فجازاهم اللّه بأن أوجب لهم نجح جميع طلباتهم لكنّهم مع ذلك لا يريدون منه إلّا ما يريده لهم « 1 » . وفي كتابي الإختصاص والبصائر مسندا إلى عبد الصمد بن علي قال : دخل رجل على عليّ بن الحسين عليهما السّلام فقال له : من أنت ؟ قال : منجّم ، قال : فأنت عرّاف ثمّ قال : هل أدلّك على رجل قد مرّ مذ دخلت علينا في أربع عشر عالما كلّ عالم أكبر من الدّنيا ثلاث مرّات لم يتحرّك عن مكانه . قال : من هو ؟ قال : أنا وإن شئت أنبأتك بما أكلت وما ادّخرت في بيتك « 2 » . قال السيد الجزائري في الرياض : العرّاف الكاهن وهو إشارة إلى قول مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام : المنجّم كالكاهن والكاهن كالساحر والساحر كالكافر والكافر في النار ، والكاهن هو الذي يستخدم بعض الجنّ أو الشياطين يأتيه ببعض أخبار السماوات فيضيف إليها أكاذيب ويخبر الناس بها كما كان في أعصار الجاهلية ، وفي وقت ولادته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم منع الشياطين من استراق السمع
--> ( 1 ) أمالي الصدوق : 539 ، والبحار : 46 / 22 . ( 2 ) بصائر الدرجات : 421 ح 13 ، والبحار : 46 / 27 ح 12 .